المستضعفين في الأرض: مسلمي الروهينغا الجزء الأول

المستضعفين في الأرض: مسلمي الروهينغا الجزء الأول

ميانمار، وتحديدًا ولاية راخين، حيث يعيش مسلمو الروهينغا، وهم من أكثر الشعوب تعرضًا للاضطهاد على وجه الأرض. فما بين اضطهاد النظام لهم ورفضه منحهم الجنسية، يعيش هؤلاء المسلمون حياة قاسية ومأساوية، تتخللها أعمال القتل والتعذيب والتهجير.
لذلك أردت أن أحكي جزءًا، ولو يسيرًا، من معاناتهم؛ حتى لا تغيب ذكراهم عن أذهاننا، وحتى لا ننساهم من دعائنا.
إن ما يحدث في تلك البلاد ليس مجرد عمليات إرهابية، وإنما هو اضطهاد ممنهج وعمليات تطهير عرقي بحق المسلمين العزّل. فأين المجتمع الدولي من كل هذا؟ بل أين نحن، ونحن الذين يُفترض أننا إخوانهم في الدين؟

العصر الذهبي للإسلام

وصل الإسلام إلى ولاية راخين في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد. ونشأت بها مملكة مستقلة، تعاقب على حكمها 48 ملكًا مسلمًا، وذلك في الفترة الممتدة بين عامي 1430 و1784م. ثم انتشر الإسلام خلال تلك الفترة في أنحاء مختلفة من ميانمار، وبُنيت العديد من المساجد، وشُيّدت الآثار الإسلامية هناك.

بداية المأساة

في عام 1784م، قام بوداباي، الملك البورمي البوذي، باحتلال إقليم راخين. وخوفًا من انتشار الإسلام في المناطق التابعة له، قام بقتل كثير من الدعاة والعلماء، ودمّر العديد من الآثار الإسلامية. وقد أسهم ذلك في تأجيج الاضطهاد ضد المسلمين على يد البوذيين المعروفين باسم «الماغ»، طوال فترة الاحتلال التي استمرت نحو 40 عامًا، وانتهت بالتدخل البريطاني.
بدأ الاستعمار البريطاني لبورما عام 1824م، ثم أصبحت بورما جزءًا من الهند البريطانية، قبل أن تنفصل عنها عام 1937م لتصبح مستعمرة بريطانية منفصلة.
وبعد ذلك، وخلال الحرب العالمية الثانية، تشكّل جيش الاستقلال البورمي، وكان من أبرز قادته مجموعة عُرفت باسم «الرفاق الثلاثين»، الذين تلقى قادتهم التدريب العسكري في اليابان.
وفي عام 1942م، تعرض المسلمون لمذابح وأعمال عنف واسعة على يد جماعات بوذية من الماغ، وسط اضطرابات وصراعات بين الجماعات المحلية في ظل ظروف الحرب. وتذكر بعض الروايات أن تلك الأحداث أودت بحياة أعداد هائلة من المسلمين، وشردت مئات الآلاف منهم. وقد أسهمت هذه الأحداث في تعميق الانقسام والعداء بين الجماعات المختلفة في المنطقة، وكانت من المحطات المأساوية في تاريخ مسلمي الروهينغا لتصبح هي البداية الحقيقية لإبادة المسلمين بعد ذلك.
وعقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، عادت بريطانيا إلى بسط سيطرتها على بورما، ثم حصلت الأخيرة على استقلالها عام 1948م.

ختامًا

ما هذا إلا جزء أول من قصة اضطهاد الروهينغا في ميانمار، وما زال هناك الكثير مما يستحق أن يُروى ويُناقش.
لذلك أرجوا منكم الدعاء لهم بالمغفرة و أن يتقبلهم الله من الشهداء، وأن يدفع عنهم البلاء، وينصرهم نصرًا عزيزًا مقتدرًا.
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: 42]
ودمتم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.